محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

26

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

عشرينَ امرأة منهم . وكذلك الشيخ أحمدُ بن محمد بن الحسن الرَّصاص ، فإنه ذكر في كتاب " الشجرة " في الفقه قريباً من ذلك من المجتهدين ، وعدَّهم بأعيانهم ، وهذه الرواية أولى من رواية الغزالي لوجوه . الوجه الأول : أنها مُثْبِتَةٌ ، وروايةُ الغزالي نافية . الثاني : أن هذا الحافظ مِن أهل المعرفة بالحديث والدِّرية بكتُب الرِّجال ، والعنايةِ التامةِ بمعرفة أحوالِ الصَّحَابة ، وعلمِ التاريخ ، والغزاليُّ بالعكس في ذلك ، وهذا الوَجْهُ مجمعٌ على الترجيحِ به ، ومن أراد معرفةَ ذلك ، طالع تراجمَهُما في كتب معرفةِ الرجال . الثالث : أنَّ تصديقَ الغزالي في ذلك يُؤدي إلى جرحِ عددٍ كبيرٍ من الصحابة ، وأنهم أَفْتَوْا بغيرِ علم ، وهذه معصية ظاهرة ، ونحن نَعْلَم أنَّه لا طريقَ للغزالي إِلى القطع بأن ذلك الصحابي المُقْدِمَ على الفتوى أفتى بمحضِ الجهلِ ، لأنه يجوزُ أن يكونَ مجتهداً ، ولم يشتهِرْ اجتهادُه إذ لا يَجِبُ عليه أن يظْهِرَ إجتهادَه ، وفي الصحابة مَنْ هو أعلمُ منه ، ولا يجب على غيره أن يتعرَّف اجتهادَه أيضاً ، وفي الصحابة من يُغني عنه ، فجاز أن يكون مجتهداً غيرَ معلوم باجتهاده ، أقصى ما في الباب أن يكونَ مجتهداً في تلك المسألة ، وقد أمرنا بالحمل على السَّلامَةِ لجميع المسلمين ، فَكَيْفَ بخير أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ بنصِّ القرآن ، وَخَيْرِ القُرُونِ بنصِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ الطريق السادسة : أن نقولَ ليس قِلَّة مَنْ فيهم من المجتهدين على تقديرِ تسليم ذلك يَدُلُّ على صعوبة الاجتهاد فقد كان حُفَّاظُ القرآن فيهم أقلَّ مِن المجتهدين ، فَرُوِيَ أنه لم يكن يَحْفَظُ القرآنَ إلاَّ أربعةٌ منهم قاله بعضُ